شيخ محمد قوام الوشنوي
382
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الحلبي « 1 » : ولمّا قال رسول اللّه اذهب به يا عباس إلى رحلك ، فذهبت به ، فلمّا أصبح غدوت على رسول اللّه ( ص ) أي بعد أن نودي بالصلاة وثار الناس ، ففزع أبو سفيان وقال للعباس : يا أبا الفضل ما يريدون ؟ قال : الصلاة . وفي رواية ما للناس أامروا بشيء ؟ قال : لا ولكنّهم قاموا إلى الصلاة ، ورأى المسلمون يتلقون وضوء رسول اللّه ( ص ) ، ثم رآهم يركعون إذا ركع ويسجدون إذا سجد ، فقال للعباس : يا عباس ما يأمرهم بشيء إلّا فعلوه . فقال العباس : لو نهاهم عن الشراب والطعام لأطاعوه . فقال : ما رأيت ملكا مثل هذا لا ملك كسرى ولا ملك قيصر ولا ملك بني الأصفر . ثم قال للعباس : كلّمه في قومك هل عنده من عفو عنهم . فانطلق العباس بأبي سفيان حتّى أدخله على رسول اللّه . . . الخ . وقال الطبري « 2 » : فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما . فقلت : ويحك انّها النبوّة . فقال : نعم إذا . فقلت : إلحق الآن بقومك فحذّرهم ، فخرج سريعا حتّى أتى مكة فصرخ في المسجد : يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به . . . الخ . وقال الحلبي « 3 » : حتّى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به ، ثم قال : فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة أم معاوية فأخذت بشاربه وقالت كلاما معناه : اقتلوا الخبيث الدنس الذي لا خير فيه . ثم قال : وفي رواية انّها أخذت بلحيته ونادت : يا آل غالب اقتلوا الشيخ الأحمق ، هلّا قاتلتم ودفعتم عن أنفسكم وبلادكم . فقال لها : ويحك اسكتي وادخلي بيتك . وقال : ويحكم لا تغرّنكم هذه من أنفسكم ، فانّه قد جاءكم بما لا قبل به . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 4 » : ثم دخل رسول اللّه ( ص ) مكة في كتيبة الخضراء على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن حضير ، وقد حبس أبو سفيان فرأى ما لا قبل ، فقال :
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 79 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 54 . ( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 81 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 2 / 135 .